مهدي مهريزي
441
ميراث حديث شيعه
وأمّا الكلام في المقام الثاني فنقول : اختلف العلماء في أنّ قولهم « فلان له كتب » هل يخرج به الفلان عن الجهالة أم لا ؟ وعلى تقدير الخروج هل يفيد الحسن الاصطلاحي ، أم غايته الحسن بالمعنى الأعمّ ؟ التحقيق هو الحكم بالخروج خلافاً للمحكي عن المعراج حيث قال : « كون الرجل ذا كتاب لا يخرجه عن الجهالة إلّاعند بعض لا يعتدّ به » « 1 » هذا النهي ، والدليل على الخروج هو أنّا « 2 » نجد فرقاً واضحاً بين قولهم « فلان كوفي » وقولهم « فلان كوفي له كتب » فتدبّر . « وأمّا إفادة الحُسن الاصطلاحي بحيث يصير به الحديث حسناً فلم يظهر قائل به ، بل غاية ما يستفاد منه المدح في الجملة » « 3 » . قال بعض المحقّقين « كون الرجل ذا كتاب يشير إلى حسنٍ ما » « 4 » ولعلّ نظر هذا المحقّق إلى أنّه لا اعتبار له لأجل الحديث بل يضمّ إلى التوثيق وذكرِ أسباب الحسن والقوّة إظهاراً لزيادة الكمال بعد ما صار الحديث صحيحاً أو حسناً أو قويّاً فهو من المكمّلات ، وسيأتي تحقيق مراتب المدح في بيان معنى قولهم « فلان ممدوح » . وأمّا كون الرجل ذا أصل أو كثير التصنيف وأمثال ذلك فيفيد المدح والحسن ، لكنّ المدح والحسن المصطلح عند أهل الفنّ . ثم إنّه ظاهر أنّ المذكورات أقوى من كون الرجل ذا كتاب من حيث إفادة الحسن ، وإليه أشار بعض المحققين بقوله : ثمّ إنّه ظاهر أن أضعف من قولهم « فلان ذا أصل » كون الرجل ذا كتاب من أسباب الحسن . « 5 » [ 3 . ] ومنها : قولهم « فلان ممدوح » ، اعلم أنّ الكلام هنا يقع في مقامات : الأولى « 6 » أنّ المدح من حيث هو قد يجامع استقامة المذهب وقد يجامع فسادها ؛ والأوّل يسمّى حديثه حسناً ، والثاني موثّقاً ؛ وأمّا إذا لم يظهر فسادها ولا صحّتها فهل هو أيضاً من القوي أو يعدّ من الحسان ؟ فيه احتمالان ، ولكن الذي يستفاد من طريقتهم
--> ( 1 ) . معراج أهل الكمال ، ص 129 الرقم 61 في ترجمة أحمد بن عبيد . ( 2 ) . الف وب : اما . ( 3 ) . منتهى المقال ، ج 1 ، ص 66 . ( 4 ) . منهج المقال وتعليقته ، ص 124 . ( 5 ) . المصدر نفسه . ( 6 ) . ب : الأوّل .